الواحدي النيسابوري

279

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وسلّم - لذلك « 1 » النّاس ، فاشتكوا ما بهم من الجراحات ، فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » . وقوله : إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ . و « الألم » : الوجع ؛ وقد ألم الرّجل يألم ألما فهو آلم . وقال قتادة : إن كنتم تتوجّعون فإنّهم يتوجّعون كما تتوجّعون « 3 » : أي إن ألمتم [ من ] جراحكم فهم أيضا في مثل حالكم من ألم الجراح . وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ من الأجر والثّواب والنّصرة ما لا يَرْجُونَ هم وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بخلقه حَكِيماً فيما حكم لأوليائه بالثّواب ، ولأعدائه من العقاب . 105 - قوله عزّ وجلّ : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ . . الآية . نزلت في رجل يقال له طعمة بن أبيرق « 4 » سرق درعا ، فاستودعها طعمة يهوديّا ، فوجدت عنده ، فقال : استودعنيها طعمة بن أبيرق ، فأنكر وقال : إنّما سرقها اليهودىّ . فاجتمع قوم طعمة وقوم اليهودىّ ، فانطلقوا إلى النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وكان هوى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - مع طعمة ، فنزل قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ « 5 » : القرآن بِالْحَقِّ لا بالتّعدّى في الحكم لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ : بما علّمك اللّه وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً . « الخصيم » : الّذى يخاصمك : أي لا تكن مخاصما ، ولا دافعا . عن خائن يعنى طعمة وقومه .

--> ( 1 ) حاشية ج : « لأجل السير في آثارهم » . ( 2 ) انظر ( تفسير القرطبي 5 : 374 ) و ( البحر المحيط 3 : 342 ) . ( 3 ) ( الدر المنثور 2 : 669 ) وانظر ( تفسير القرطبي 5 : 374 ) . ( 4 ) طعمة بن أبيرق : بضم الطاء وسكون العين المهملة ، وأبيرق ، بهمزة مضمومة بعدها باء معجمه بواحدة من تحت مفتوحة ، وبعدها ياء معجمة بنقطتين من تحت ، وراء مهملة وقاف تصغير أبرق » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 9 / و ) . ( 5 ) حاشية ج : « أو سأل قوم طعمة النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يجادل عن صاحبهم ويبرئه ، وقالوا : إن لم تفعل أفتضح صاحبنا ، وبرئ اليهودي ، فهم النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم أن يفعل ، فنزلت الآية » . انظر ( أسباب النزول للواحدي 172 ، 173 ) و ( الدر المنثور 2 : 672 ، 673 ، 674 ) و ( المستدرك 4 : 385 - 388 ) و ( تفسير الطبري 9 : 176 ، 183 ) و ( تفسير الفخر الرازي 3 : 307 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 375 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 358 - 360 ) و ( البحر المحيط 3 : 343 ) و ( صحيح الترمذي - أبواب التفسير ، ومن سورة النساء 11 : 164 - 168 ) .